حيدر حب الله

32

حجية الحديث

حديث صريح عنه في مباحث التواتر ، إلا على أساس افتراض وحدة التخريج العلمي للموضوع في المتواترات والتجربيات - ومعنى هذا القانون أنّه لا يمكن أن يتفق على نحو الصدفة النسبيّة اجتماع ( أ ) مع ( ب ) بصورة دائمة أو غالبة ، مع أنّه ليس هناك أيّة علاقة ضرورة واقعيّة بينهما تفرض لقاءهما ، ككون إحداهما علّة للأخرى أو كونهما معاً معلولين لعلّة ثالثة أو نحو ذلك ، فهذه قاعدة عقليّة قبليّة نسقطها على الخبر المتواتر الذي بين أيدينا ، فنقول : هذا الخبر يستحيل فيه التواطؤ على الكذب وتستحيل فيه الصدفة ( أي مصادفة كذب ( أو دوافع كذب ) كلّ واحد من الرواة لكذب الآخر دون ترابط بين الكذب هنا وهناك ) ؛ لاستحالة كونها دائمية أو أكثرية ؛ إذاً فباليقين هو خبر صادق مطابق للواقع . وقد يُصاغ الحكم العقلي القبلي هنا بأن يقال بأنّه يوجد هنا حكمان عقليّان : أحدهما الحكم بمضمون الخبر ، وثانيهما الحكم الذي استند إليه الحكم الأوّل ، وهو الحكم باستحالة التواطؤ على الكذب « 1 » . هكذا ينتج اليقين في المتواترات وفقاً للمنطق العقلي ، لكن بهذا الجزء لا تتم الصورة كاملةً ، فهناك جزء مهمٌّ آخر في فهم هذا الأمر ، وهو تعريف اليقين في المنطق الأرسطي ، فعندما يقول الأرسطيّون كلمة : يقين أو علم ، فماذا تعني عندهم هذه الكلمة ؟ حتى نعرف أيّ يقين يوصلنا إليه هذا القياس الآنف الذكر ؟ وأهمّ وأدقّ مسألة في الفلسفة العقليّة والمنطق الأرسطي هنا هي مفهوم اليقين ؛ إذ يرى أنّ اليقين الحقيقي ليس سوى نتاج البرهان ، ويراد منه ما يحصّل لي قضيّتين اثنتين إذا زالت واحدة زال اليقين وانعدم ، وإذا اجتمعتا تحقّق ، وهاتان القضيتان : إحداهما موجبة والأخرى سالبة ، فالموجبة تقول : هذه الورقة بيضاء ، والسالبة تقول : يستحيل

--> الأسفار العقلية الأربعة 3 : 266 ، و 6 : 201 ؛ ومحمد حسين الطباطبائي ، نهاية الحكمة : 383 . ( 1 ) الصدر ، محاضرات تأسيسيّة : 78 .